الفصل الرابع: هل بإمكان الفن إعادة إحياء الفن؟
الفصل الرابع
هل بإمكان الفن إعادة إحياء الفن
في وقت مبكر من بداية القرن
العشرين، كانت الحداثة التقدمية تسيطر على المشهد الفني في أوروبا إلى الحد الذي
سقطت معه الحداثة المحافظة وفقدت سمعتها وأصبحت مجرد شكل فني. من الجيد أن نتذكر
أن أغلب القرن العشرين قد عُزِّزَت فيه النظرة الضيقة للفترة الحداثية تلك التي تُعنى
بالوظيفية، والبعد عن الجمال والزخرفة، والاختلاف عما سبق. وبدأ الاهتمام العميق
بمفهوم الحداثة التقدمية بينما تم تجاهل الحداثة الكلاسيكية بشكل واسع.
على
الرغم من ذلك، ففي القرن التاسع عشر آمن الحداثيون المحافظون أو ما يسمون بـ
الحداثيين الأكاديميين بأنهم يقومون بدورهم في تحسين الفن. وفي المقابل، فقد عرض
الحداثيون التقدميون صورًا تحتوي أو تعكس القيم الأخلاقية للحداثة المحافظة الجيدة،
أو قدموا أنفسهم كنماذج لسلوكيات فنية متعددة، أو قدموا فنًا يدعم الوجدان المسيحي.
بشكل
عام، فإن الحداثيين المحافظين قاموا باختيار موضوعات تعرض نماذج لأمثلة تُبرز
القيم الصالحة والتضحيات النبيلة، والتي كان الهدف منها أن تخدم كنموذج يمكن أن
يلهم كل المواطنين الصالحين.
على
سبيل المثال، ففي الأعمال الفنية لـ جان بول لوران[i](Jean-Paul Laurens)، خاصة لوحته "اللحظات الأخيرة لإمبراطور
المكسيك" (1882، متحف هيرمتاج، سانت بطرسبرغ)، يظهر الإمبراطور كدمية صغيرة واقفًا
أثناء إعدامه بإطلاق النار عليه من قبل فرقة إعدام في كويريتارو بالمكسيك في 19
يونيه 1867. وعلى عكس العمل الفني الشهير لـ مانيه (Manet) "لوحة غير مكتملة"؛ حيث يصور نفس
الحدث بشكل غير بطولي وبطريقة فُسِّرَت من قبل المحافظين بشكل نقدي للسياسة
الخارجية لنابليون الثالث (لفتت اللوحة نظر الرقابة الرسمية بالإضافة إلى الازدراء
الواضح في نقد المحافظين لها)، حيث عرض لوران مثلًا في لوحته الإمبراطور كبطل نبيل،
يواسي بهدوء خادمًا مخلصًا واقفًا على ركبتيه يمسك يده اليسرى ويعترف في هدوء مذهل،
بينما جلادوه المكسيكيون يقفون في الانتظار عند الباب في رهبة كرامةً للإمبراطور
واحترامًا له.
ادوارد مانيه
اعدام الامبراطور ماكسميليان
1867، زيت على كانافاه (متحف كونثال في مانهايم)
جان بول لوران
اللحظات الأخيرة لماكسيميليان، امبراطور
المكسيك
1882 (زيت على كانافاه، متحف هرميتاج، سانت
بطرسبرج)
شُوهدت مثل هذه المعالجة
من قبل التقدميين كأمر داعم غير قابل للنقد لـ الوضع الراهن، لقد كانوا يرون في
ذلك مستقبل الفن التشكيلي الذي كان أقل تصورًا من الحاضر. وسعى المحافظون بشكل عام
إلى الاحتفاظ بالمؤسسات الموجودة، والقول بأن أي تغيير فيها سيتم بشكل تدريجي. ومن
ناحية أخرى، كان التقدميون ينتقدون المؤسسات الرسمية بشدة، سواء السياسية أو
الدينية، بسبب القيود على الحرية الفردية والشخصية. لقد أرادوا تغييرًا حاسمًا
وتقدميًا بكل معنى الكلمة، ووضع التقدميون آمالهم في الصلاح الإنساني، هذا الصلاح
الذي كانوا يؤمنون به والذي بدأ مع جان جاك روسو في القرن الثامن عشر، والذي بدأ
يدب فيه الفساد في هذه المؤسسات بسبب نمو المدن.
بينما
قال آخرون بأن النمو السريع لـ الرأسمالية الصناعية في القرن الثامن عشر والتي
حوَّلت الإنسان إلى كائن أناني، وحيوان تنافسي وبشكل مطرد، مما يحوِّل المشهد كله
إلى ثورة صناعية وحشية وغارقة في الشقاء.
كان
روسو[ii] يمجّد الطبيعة ومعه عدد من
الحداثيين يرون المثالية في حياة الطبيعة. وفي نفس الوقت كان توماس جيفرسون رئيس
الولايات المتحدة يرغب في جعل الولايات المتحدة بلدًا تعتمد بالكامل على الاقتصاد
الزراعي. وقال عن المدن الصناعية أنها "قروح في الجسد السياسي".
وبعكس
الحداثيين المحافظين، الذين كانوا مؤمنين بالأفكار القديمة ويتجهون لدعم الوضع
الراهن، بينما وقف الحداثيون التقدميون موقفًا مناهضًا تجاه المجتمع ومؤسساته.
وبطريقة أو بأخرى فقد قاموا بتحدي كل السلطات باسم الحرية، وبشكل متعمد أم لا (حيث
لا يمكن الجزم بذلك) نظروا للمحافظين منهم بأنهم يحملون قيمًا متوسطة القيمة.
بشكل
عام يمكن القول بأن الحداثة التقدمية اتجهت نحو الاهتمام بالقضايا السياسية
والاجتماعية، وتم لفت الانتباه إلى القضايا المتشابكة للمجتمع الناهض، مثل قضايا
الفقر والدعارة، والذين شعروا أنها في حاجة إلى وضع هذه القضايا في بؤرة اهتمامات
المجتمع لتصحيحها. ومن خلال فنهم تكررت أعمالهم الفنية التقدمية التي يشيرون فيها
للأمراض السياسية والاجتماعية والتي كانت تتكاثر وتبدو مريحة للطبقة الوسطى
الأوروبية بل كانت تتجاهل كل ذلك.
في
الأساس، كان القصد هو تثقيف الجمهور، للحفاظ على استمرار الحياة في مواجهة القوى
المحافظة والتي سيتم من خلالها جعل العالم مكانًا أفضل ومثاليًا متمتعًا بالتنوير
والحرية والمساواة.
المكانة
التي احتلها الحداثيون التقدميون يمكن أن نقول عنها أنها تشبه حرس المقدمة بـ
التعبير العسكري. وفي المقابل فإن الحداثيين
المحافظين كانوا ينظرون إلى الماضي والتقاليد، وهنا كان حرس المقدمة يرفضون هذه
التقاليد، بالإضافة إلى التقاليد الجارية أيضًا التي تمتد ولها علاقة وطيدة
بالماضي. كان هذا الحرس الجديد يرى أنهم بمثابة رأس الحربة ويقفون في الخطوط
الأمامية ضد التقاليد البالية ويمثلون في ذات الوقت طليعة المستقبل لكل الفنون
الجديدة.
يمكن
القول بأن أصحاب الحداثة التقدمية كانوا يتطلعون للمستقبل بينما كان الحداثيون
المحافظون يتطلعون للماضي.
كما
يمكن أن نميز اليوم بين خصائص الحداثة التقدمية، فهذا الحرس الطليعي كان شبيهًا بـ
الليبراليين السياسيين في دعمهم لحرية التعبير والدعوة للمساواة منذ القرن الثامن
عشر. لقد آمن الحداثي بحرية التعبير ضمن قائمة طلباته من المجتمع وكذلك آمن بحرية
الاختيار في الأسلوب الفني، واستخدموا مصطلح حرية اختيار الفرشاة والألوان.
لقد
كان ذلك اختبارًا لهذه الحقوق التي يمكن للفنان أن يجذب بها الاهتمام إلى أهداف
الحداثة التقدمية.
ومع
العبور إلى القرن التاسع عشر، فإن الدعوة لـ الحرية الفنية أصبح أمرًا أساسيًا
للحداثة التقدمية.
بدأ
الفنانون بالبحث في حرية الفن[iii] ليس فقط من خلال قواعد
الفن الأكاديمي، ولكن من خلال دعم العامة لهم ولأفكارهم.
كان
واضحًا أن الفن يمتلك القيمة الجوهرية الخاصة به، وينبغي ألا يُعنى بأي شكل من
الأشكال بالقيام بتطبيق قيم فنية تحت فلسفة النفعية، أو أن يكون موجهًا لأي وظيفة
أخلاقية أو تلبية لاتجاهات أي مؤسسة.
في
صفحته بمجلة الفنان (L’Artiste) قام
الروائي التقدمي والناقد الفرنسي ثيوفيل جوتييه[iv] بكتابة مقال عن إيمانه
المطلق بـ استقلالية الفن ودعا لشعار "الفن من أجل الفن"، وأعلن أن الفن
يجب ألا يُنتج من أجل الشعب بل من أجل روح الفن ذاته أو ما يُطلق عليه المذهب
البرناسي[v].
غلاف
كتاب الحركة البرناسية أو مذهب "الفن من أجل الفن"
كانت
صيحة "الفن من أجل الفن" صيحة مدوية ودعوة من أجل
تحرير الفن من أي مطالبات لها معنى وغرض ما. فمن وجهة نظر الحداثي التقدمي، فإن
ذلك كان اختبارًا آخر لمفهوم الحرية وممارسة لمزيد من الحرية، كما كان حيلة،
وإهانة متعمدة أخرى لحساسية البرجوازي. في كتابه “الفن المهذب لصناعة الأعداء” (The Gentle Art Of Making Enemies) المنشور
عام 1890، فإن الفنان التشكيلي الحداثي التقدمي جيمس أبوت ماكنيل ويسلر[vi] اقترح أن يكون الفن
مستقلًا وأن يقف بعيدًا عن مصايد الهراء، وأن يُترك للفنان وسمعه وبصره أن يحددا
معناه، دون التباس ذلك بعواطف غريبة تمامًا عليه، مثل الإخلاص، والشفقة، والحب،
والوطنية، وما شابه ذلك. كل هذه الأحاسيس ليس هناك أي نوع من القلق معها.
في مقاله "روح الإنسان تحت
الشيوعية" والذي نشر عام 1891 في جريدة بال مال جازيت (in the Pall Mall Gazette) كتب أوسكار وايلد[vii] يقول: إن العمل الفني هو نتيجة فريدة لحالة شعورية فريدة،
يأتي جماله من حقيقة أن المؤلف هو كما يكون في ذاته. وليس هناك ما يمكن فعله مع
حقيقة أن أي امرئ آخر يريد أن يقوم بما يتمنى. وهنا يقوم الفنان بالتعرف على ما
يريده الناس ومحاولة تلبية طلباتهم. لقد قرر أن يكون فنانًا، وكونه يلعب لعبة أو
محترف صناعة الترفيه عن الناس، فإنه في نهاية الأمر قرر أن يكون فنانًا مهما كان
ما سيفعله.
ومع
ذلك، كانت عبارة "الفن للفن" حيلة ذات نتائج عكسية. إن الطبقة الوسطى
نفسها التي تحول ذوقها والأفكار التي كان ويسلر يواجهها من خلال فنه، سرعان ما
حوَّلت دعوة "الفن من أجل الفن" إلى أداة لتحييد محتوى الآثار الفوضوية
للفن الحداثي التقدمي. من الآن فصاعدًا، كان الفن يُناقش من الناحية الرسمية -
اللون والخط والشكل والفضاء والتكوين - الذي أزال بفعالية مسألة المعنى والغرض من
النظر، بل تم تجاهلها وإهمالها، وأتاح بدلًا من ذلك عبارات اجتماعية أو سياسية أو
تقدمية كان الفنان يأمل في جعلها في عمله أو عملها.
هذا
الطريق أصبح أكثر انتشارًا وامتد إلى الفنانين أيضًا، خاصة الضعفاء منهم، وكذلك
بين هؤلاء الذين تقدم بهم العمر أو وجدوا أنفسهم غير مرتاحين لهذا المعنى، وفقدوا
الرؤية للهدف من حداثتهم، وأصبحوا، شاءوا أم أبوا، ممتلئين بامتياز بهذا الأسلوب
الشكلي في التفكير في الفن. ودفاعًا عن هذا الاتجاه، فقد جرت العديد من المناقشات.
وعلى سبيل المثال، فإن الهدف من الفن هو الحفاظ على القيم وتعزيزها، ومعاني
الحضارة الإنسانية، وأنه على الفن أن يحاول أن يبقى بمعزل عن التأثير الخبيث
للثقافة المؤقتة والتي أصبحت تتزايد بشكل رديء وغير إنساني.
في
نهاية المطاف ظهر مفهوم أن الفن الحداثي يجب أن يمارس كليًا داخل إطار رسمي مغلق
ينفصل بالضرورة عنه، حتى لا يتلوث بالعالم الحقيقي.
في
مقال نشره الناقد كليمنت جرينبيرج[viii] لأول مرة في عام 1965
بعنوان "اللوحة الحديثة"، رأى أن الحداثة قد حققت استقلالية ذاتية
مرجعية. وجاء العمل الفني باعتباره ظاهرة معزولة تحكمها القوانين الداخلية لتطور
الأسلوب. حيث وقف الفن منفصلًا عن العالم المادي والشؤون الروتينية للناس العاديين.
الافتراض الأساسي في العمل هنا يفترض أولًا أن الفنان البصري، بحكم مواهبه الخاصة، قادر على التعبير عن
أدق الأشياء الإنسانية من خلال رؤية بصرية "بحتة" وطريقة التعبير. هذه
الخاصية "البصرية البحتة" جعلت من الفن مجالًا مستقلًا للنشاط، منفصلًا تمامًا عن العالم اليومي للحياة الاجتماعية والسياسية. تعني طبيعة
التحديد الذاتي للفن البصري أنه يمكن وضع الأسئلة المطروحة بشكل صحيح، والإجابة
عليها، فقط بشروطها الخاصة. لقد تم بناء "تاريخ" الحداثة من خلال
الإشارة إلى نفسها فقط. وعلى سبيل المثال، فإن الانطباعية تكتسب الكثير من أهميتها
التاريخية الفنية من خلال مكانها ضمن مخطط للتطور الأسلوبي الذي له جذور في
الواقعية السابقة لكوربيه[ix] ومانيه، ومن خلال توفيره
أيضًا الدافع الرئيسي للأساليب المتعاقبة لما بعد الانطباعية.
أصبحت "الشكلية" أداة فعالة
للغاية في أيدي المؤسسة المحافظة، وذلك من أجل السيطرة على الفن الجامح والممزق. ويمكن النظر
إلى العديد من حركات الفن التي نشأت في النصف الأول من القرن العشرين على أنها
محاولات مختلفة لكسر القبضة الشكلية على الحداثة التقدمية. وعلى الرغم من ذلك، فإن
علينا أن نلاحظ بشكل دقيق النظام الذي وضعه مؤرخون وناقدون أكاديميون في مجال الفن،
يعملون جنبًا إلى جنب مع سوق الفن، هذه السوق المهتمة فقط بالمال وليس بالمعنى،
واستوعبوا بفعالية كل محاولات التخريب والتمرد وقاموا بتحييدها، وبشكل مستساغ. فقط
في بعض الأحيان نراه كتاريخ بارد ومزعج وهو أقل ما يقال عن هذا النوع من الفن الذي
نواجهه اليوم في كتب تاريخ الفن.
لسوء
حظ تاريخ الفن، ففي عملية تحييد الحداثة التقدمية، كان على مؤرخي الفن تحييد جميع
الفنون الأخرى من فترات سابقة ومن أماكن أخرى في العالم. ومن ثم تم استخدام نفس
النهج الاختزالي في جميع المجالات مما أدى إلى خلق تاريخ للفن يخلو إلى حد كبير من
أي معنى حقيقي وأصيل للعمل الفني. ومن ثم أيضًا تم الاتفاق بشكل عام على أن الجودة
الجمالية (فقط) لها الأولوية في تحديد وظيفة الفن بدلًا من أهميته الاجتماعية أو
السياسية.
لكي يكون الفن أداة فعالة لتحسين
البيئة الاجتماعية، يجب أن يفهمه أكبر عدد ممكن من الناس. لكن الأمر لم يكن يتعلق
ببساطة بالتلاعب بالصور، بل كان الفن "الحقيقي" يقف وراء الصورة التي اعتُبرت مهمة. يمكن للفن أن يكون أشياء كثيرة ونموذجًا قد يبدو مختلفًا تمامًا عما يليه. لكن شيئًا يسمى "الفن"
هو أمر شائع للجميع. مهما كان هذا الفن "الحقيقي"، فقد كان عالميًا، مثل "الحقيقة" العلمية للتنوير. من الواضح أن كل فن
كان يمتلك هذه "الحقيقة" الأسطورية. ذهب بعض الفنانين للبحث
عن "الفن". من وجهة نظر التنوير، كان
هذا البحث عن "الحقيقة" أو جوهر الفن، ونفذ باستخدام نوع من التفكير
التوضيحي. كانت الخطوة الأولى هي تجريد العناصر التي تشتت الانتباه مثل الأشياء
التي يمكن التعرف عليها والتي تميل إلى حجب أو إخفاء الشيء المشترك في "الفن".
ومثالًا
على ذلك يمكن رؤيته في العمل الخاص بالفنان الروسي فاسيلي كاندينسكي[x] في لوحته المسماة "التكوين
السابع"، على سبيل المثال، والتي قام برسمها عام 1913، والتي تُعرض الآن في
معرض تريتياكوف بموسكو، قام بتخفيض درجة ترتيبات الألوان والخطوط والأشكال.
كرسي
فاسيلي كاندينسكي
وأعرب
عن اعتقاده بأن الألوان والخطوط والأشكال يمكن أن توجد بشكل مستقل في لوحة دون أي
اتصال بأشياء يمكن التعرف عليها.
فاسيلي
كاندينسكي التكوين السابع
1913، زيت على
كانافاه (معرض ترتياكوف، موسكو)
على سبيل المثال، كان
النهج الأكثر تقدمية هو الحد من عدم التعرف على الألوان والخطوط والأشكال
الأساسية. كانت هذه هي مقاربة الرسام الهولندي بيت موندريان[xi] في تصميمه مع الأصفر
والأزرق والأحمر، وقد رسم اللوحة في عام 1921 وتُعرض الآن في معرض تيت في لندن،
حيث تم ترتيب ثلاثة ألوان بالإضافة إلى الأسود والأبيض كأشكال مستطيلة في شبكة.
بييه
موندريان. تكوين بالأصفر والأزرق والأحمر
1821.
زيت على كانافاه (متحف تات، لندن)
ومع ذلك، في بعض الأحيان
كان يتم تجاهل الفنانين الذين قاموا بمثل هذه الأعمال، حيث كانت الأخطار تحدق
بعملية اكتشاف "حقيقة" الفن. وبالنسبة للبعض، كان التجريد هو الطريق إلى
هدف آخر. كان كل من موندريان وكاندينسكي مهتمين بشدة بالروحانية، واعتقدوا أن الفن
يجب أن يكون بمثابة مرشد، أو مصدر إلهام، أو ربما يساعد في إعادة إشعال البعد
الروحي للمتفرجين الذي شعروا وغيرهم أنه قد ضاع في العالم المعاصر المادي
المتزايد. كان التجريد ينطوي على نوع من الخروج من العالم المادي، وكان لديه
القدرة على الكشف، أو وصف، أو مجرد الإشارة إلى عالم الروح.
كما
تم استكشاف طرق جديدة في الشكل والمحتوى في الموسيقى والأدب.
فقد
استكشف المؤلف الموسيقي الفرنسي كلود ديبوسي[xii] تناغمًا غير تقليدي في
مؤلفات قصيرة مثل Prélude à l'après لأول مرة في عام 1894، حيث
تم التركيز على الصوت الموسيقي ونوعية الصوت. وفي عام 1912، استخدمت قطعة ديبوسي
كأساس لرقصة الباليه التي قام بها الراقص الروسي فاسلاف نيجنسكي من أجل الباليه
الروسي في باريس. في العام التالي، صمم نيجينسكي ورقص في الباليه المسمى "طقوس
الربيع" أو (Le Sacre du
Printemps)
من
قبل الملحن الروسي إيغور سترافينسكي، الذي لحن وصمّم الباليه وصدم كلًا من النقاد
المحافظين والجمهور، وذلك بسبب هياكله الإيقاعية المعقدة واستخدامه للتنافر الصوتي
الموسيقي، إلى جانب فن الرقص عند نيجنسكي الذي كان غير تقليدي بشكل جذري. ومع ذلك،
فقد أسس هذا الحدث لظهور وتطور الحداثة في الموسيقى.
وكما
هو الحال في الفنون البصرية، أصبحت الموسيقى أقل "تمثيلية" ومثيرة (أي
مرتبطة بموضوعات أو أحداث أو أماكن أو أشخاص أو أشياء أو أفكار أو عواطف في العالم
الحقيقي) وأكثر تجريدية وتعبيرية. كان الملحن النمساوي
أرنولد شونبرغ هو الرائد في تأليف الموسيقى، حيث تتكون الموسيقى بدون مركز نغمي أو
مفتاح، وفي وقت لاحق، في أوائل عشرينيات القرن العشرين، طور تقنية دودكافونيك أو
تقنية الإثني عشر نغمة.
بحلول
هذا الوقت، وعلى مدى الخمسين سنة التالية، انتصر أنصار الحداثة التقدمية على قوى
الحداثة المحافظة. حيث هيمنت المُثُل العليا
وممارسات الحداثة التقدمية على التاريخ الأوروبي والأمريكي.
[i] جان بول
لوران 28 مارس 1838 - 23 مارس 1921كان رسامًا ونحاتًا فرنسيًا، وأحد آخر الداعين
الرئيسيين للأسلوب الأكاديمي الفرنسي. ولد
لوران في فوركيفو Fourquevaux وكان تلميذًا
لليون وكجنييه وألكسندر بيدا، اتسم بمعاداة رجال الدين والملكية بشدة، كان عمله في
كثير من الأحيان حول موضوعات تاريخية ودينية، سعى من خلالها إلى نقل رسالة معارضة
للقمع الملكي والديني. كانت سعة
الاطلاع لديه وإتقانه الفني موضع إعجاب كبير في عصره، ولكن في السنوات اللاحقة،
اعتبر بعض مؤرخي الفن أن أسلوبه الواقعي للغاية، المقترن بالشكل المسرحي، يعتبر
أسلوبًا تعليميًا مفرطًا لكن. في الآونة
الأخيرة أعيد تقييم أعماله باعتبار ما قام به يعد تجديدًا مهمًا وأصليًا لرسومات
تعبر عن التاريخ، وهو نوع من اللوحات كان في حالة تدهور خلال حياة لوران.
تم تكليف لوران برسم العديد من الأعمال العامة من قبل الجمهورية الفرنسية الثالثة،
بما في ذلك القبو الفولاذي لقاعة مدينة باريس، والمسلسل الضخم عن حياة القديس
جينيفيف في حنية البانثيون، والسقف المزخرف لمسرح أوديون، وقاعة المواطنين
المتميزين في تولوز كابيتول. كان لوران
مدرسًا محترمًا للغاية في أكاديمية جوليان، باريس، وأستاذًا في المدرسة الوطنية
العليا للفنون الجميلة في باريس، حيث قام بتدريس أندريه دونوير دي سيجونزاك وجورج
باربييه. توفي في باريس عن عمر يناهز 82 عامًا. فيما بعد أصبح اثنان من أبنائه،
بول ألبرت لوران (1870-1934) وجان بيير لوران (1875-1932)، رسامين ومعلمين في
أكاديمية جوليان يقتفيان اثر أبيهم.
[ii] جان جاك
روسو Jean-Jacques Rousseau ولد في جنيف،
28 يونيو 1712 وتُوفي في إيرمينونفيل،
2 يوليو 1778 (عن عمر ناهز 66 عامًا)، هو كاتب وأديب وفيلسوف وعالم نبات، يعد من
أهم كتاب عصر التنوير،
وهي فترة من التاريخ الأوروبي، امتدت من أواخر القرن السابع عشر إلى أواخر القرن
الثامن عشر الميلاديين. ساعدت فلسفة روسو في تشكيل الأحداث السياسية، التي أدت إلى
قيام الثورة الفرنسية. حيث أثرت أعماله في التعليم والأدب
والسياسة
يُعتبر كتابه: العقد الاجتماعي
حجر الزاوية في الفكر السياسي والاجتماعي الحديث. كانت رواية روسو العاطفية "جولي، أو
إلواز الجديدة" (1761) ذات تأثير مهم في تطوير الحركة ما قبل الرومانسية
والرومانسية في الخيال .https://ar.wikipedia.org/wiki/جان_جاك_روسو يُعتبر عمله
بعنوان "في التربية: إميل نموذجًا"
(1762) أطروحة تعليمية عن مكان الفرد في
المجتمع. مثّلت كتابات روسو للسير الذاتية -مثل كتاب الاعترافات الذي ألفه في عام
1769 ونُشر بعد وفاته والذي أسس السيرة الذاتية الحديثة وكتابه غير المكتمل بعنوان
أحلام يقظة جوال منفرد- عصر الحساسية في أواخر القرن الثامن عشر، وأظهرت زيادة
التركيز على الذاتية والتأمل اللتين ميّزتا الكتابة الحديثة في وقت لاحق.
كوَّن روسو صداقة مع
الكاتب الفلسفي دنيس ديدرو
في عام 1742، وشرع لاحقًا للكتابة عن مشكلات ديدرو الرومانسية في كتاب الاعترافات.
كان روسو أشهر الفلاسفة بين أعضاء نادي يعقوب خلال فترة الثورة الفرنسية. شُيّد
قبره كبطل وطني في معبد بانثيون في باريس في عام 1794 أي بعد 16 عامًا من وفاته.
[iii] يذكرنا ذلك بالفنان والأكاديمي المصري
حسن سليمان (1928-2008) الذي قام بالتدريس في الولايات المتحدة ومصر، والذي كان له
العديد من المعارض الشخصية واللوحات التي نالت شهرة عالمية، كما كتب مجموعة من
الأعمال السردية من أهمها كتابه "حرية الفنان" والذي تعرض فيه لهذه
المسألة باعتباره في طليعة الفنانين الحداثيين في العالم العربي (سبق الإشارة
إليه)
[iv] ثيوفيل غوتييه Théophile
Gautier
(أغسطس 1811 –أكتوبر 1872) شاعر وروائي وكاتب مسرحي رومانسي وصحفي وناقد أدبي.
فرنسي كان صديقا لـنيرفال وبودلير، وهو من أنصار المذهب البرناسي وهو صاحب مقولة "على الشاعر أن يرى الأشياء الإنسانية، وأن يفكر
فيها من خلال نظرته الخاصة دون أية مصلحة اجتماعية أو مذهبية".
[v] البرناسية Parnasse أو المذهب البرناسي يدعو
إلى اعتبار الأدب غاية في حد ذاته وإلى الامتناع عن استعماله وسيلة لعلاج القضايا
الاجتماعية والسياسية.
تطور هذا المذهب في اتجاه آخر وأُطلق عليه اسم مذهب «الفن لأجل الفن» ويرى أن
الأدب ينبغي أن يُنتًج بعيدا عن الاعتبارات الوطنية والاجتماعية والسياسية.
وتعود الكلمة إلى أصل يوناني، وتشير إلى قمة جبل بارناسوس وهو جبل من الحجر الجيري يقع في وسط اليونان. ووفقًا للميثولوجيا الإغريقية، يعد الجبل مقدسًا لأن ربات الشعر والغناء "الموسات" سكنّه، وتعدّ الموسات في الأساطير الإغريقية مصدر إلهام
الشعراء والموسيقيين.
ظهرت
"البرناسية" كحركة أدبية
في النصف الثاني من القرن التاسع
عشر عام 1870 في فرنسا، وكانت ردة فعل معارضة للحركة الرومانسية -وأهم
روادها الكاتب الفرنسي فيكتور هوغو،
وظهرت الحركة أيضا لتعارض الحركتين: الذاتية والاشتراكية
الفنية.
أما الحركة الذاتية: فهي مذهب فلسفي يؤمن بـ "أن نشاطنا العقلي هو العنصر
الوحيد غير القابل
للشك في تجاربنا"، بعبارة أخرى أن الحقيقة المطلقة الوحيدة هي تلك التي نتوصل
إليها من خلال فهمنا الخاص ولا مكان هنا لحكم أو معرفة عامة يمكن إسقاطها بشكل
نهائي، وتشبه في أقصى صورها فلسفة وحدة الأنا.
كان من أول مؤسسي الحركة
البرناسية الشاعران الفرنسيان ثيوفيل جوتييه (1811-1872) والكونت دي ليسل (1818-1894). وكانت أحد أقوال ثيوفيل جوتييه:
على الشاعر أن يرى الأشياء الإنسانية وأن يفكر فيها من خلال نظرته الخاصة دون أية
مصلحة اجتماعية أو مذهبية.
[vi] جيمس مكنيل ويسلر،James McNeill Whistler
فنان أمريكي المولد يتحدر من سلف إيرلندي ـ اسكتلندي. ولد في لوويل، الولايات المتحدة الأمريكية، عام 1834. وتوفي في لندن 1903. قضى
معظم حياته في أوروبا، انتسب إلى الأكاديمية العسكرية، ولكنه سرعان ما تخلى عن
الخدمة في الجيش وتفرغ للفن، وجعلته لوحاته ذات الخطوط المموجة والموهبة الذكية والطبيعية المتمردة، ذا
شهرة عالمية. من أبرز أعماله المعروفة هي: مجموعة صور الوجوه المسماة
"التجهيز بالداكن والأسود" مجموعة رقم (1)، لوحة الأم ويسلر (1871م)، التي تسمى غالبًا (والدة ويسلر).
وباعتبار ويسلر
مهاجرًا، لم يتأثر بالميل الأمريكي نحو إضفاء هدف أخلاقي على الفن. وفي الواقع،
فقد بالغ في ذلك حيث اعتنق فلسفة الجمالية، أو «الفن من أجل الفن». والتي تعتبر
الجمال هو الهدف الوحيد للفن. فأعماله تتصف برقة وشاعرية خاصة، ولها تميز فنى
منفرد ولا يضاهيه أي فنان آخر في ذلك. لقب بعدة ألقاب بالرومانسي الواقعي
والتأثيرية العائدة، ولكنه في الحقيقة انسان موهوب بشاعرية مرهفة واحساس موسيقى
لدرجات الألوان في لوحاته. فهو لا يستخدم ألوان الظل الجاهزة، أو استخدام اللون
الأسود من الأنبوبة مباشرة، بل يقوم بمزج اللون البديل للأسود، مثله مثل الراحل
لوسيان فرويد، ولكن مع ويسلر يلاحظ حساباته الخاصة والدقيقة في الفروقات في درجات
اللون والإيقاع الخاص، أو الهارموني العام لتجانس الألوان واللوحة عند ويسلر هي
مجمع لدرجات ومشتقات الأزرق الغامق «الانديجو»، وهذا اسم اللون، ومع استمرار
الغوامق تمتد درجات ما هو مظلم إلى ان تصل إلى درجات ما هو ساطع. لكنه سطوع غير
زاعق، بل سطوع هادئ وحكيم. فقد انتقل بأعماله في فترة مبكرة من الأسلوب الأكاديمي
تمامًا مطورا نفسه إلى طرق فريدة تقوم علي جمال اللون والضوء. وتتميز مناظره
باحترافية في السيطرة على التون واللون، كما تتميز بورتريهاته بالرقة والأناقة.
[vii] أوسكار
فينغال أوفلاهرتي ويلز وايلد Oscar Fingal
O'Flahertie Wills Wilde أكتوبر 1854 - نوفمبر 1900 (رحل عن عالمنا في سن 46 عاما) مؤلف
مسرحي وروائي وشاعر إنجليزي إيرلندي. احترف الكتابة
بمختلف الأساليب خلال ثمانينات القرن التاسع عشر، وأصبح من أكثر كتاب المسرحيات
شعبية في لندن
في بدايات التسعينات من نفس القرن. أما في وقتنا الحاضر فقد عرف بمقولاته الحكيمة
ورواياته وظروف سجنه التي تبعها موته في سن مبكر.
والدا وايلد كانا من
مثقفي دبلن
الناجحين، وقد أجاد ابنهما الفرنسية والألمانية بطلاقةٍ في سنٍ مبكرة. في الجامعة
قرأ المقررات الكلاسيكية المعروفة وبرهن أنه كلاسيكي بارع، بداية في دبلن ثم في أوكسفورد.
ثم بات معروفًا بدوره في بزوغ الفلسفة الجمالية (Aestheticism) بتوجيه اثنان من معلميه، والتر باتر (Walter Pater) وجون رسكن (John Ruskin). بعد الجامعة انتقل وايلد إلى لندن
منخرطًا في دوائر اجتماعية وثقافية مرموقة بصفته المتحدث الرسمي عن الفلسفة
الجمالية. خاض وايلد تجارب في نشاطات أدبية متعددة منها نشره لديوان شعري وكذلك
إلقاؤه لعدد من المحاضرات في الولايات المتحدة وكندا عن (النهضة الإنجليزية في الفنون). وبعد
ذلك عاد إلى لندن ليعمل صحفيا
متسما بغزارة الإنتاج، وقد عرف بفكاهته اللاذعة وثيابه الزاهية ومحادثاته اللامعة
مما جعله أحد أكثر الشخصيات المعروفة في زمانه.
في مطلع التسعينيات من
القرن التاسع عشر تمكن وايلد من تهذيب أفكاره عن سيادة الفنون عبر سلسلة من
الحوارات والكتابات وقد ضمن مواضيع كالانحلال، والازدواجية والجمال في روايته
الوحيدة "صورة دوريان غراي"
(1890م). وكانت الرواية مناسبة وقد أنشأ خلالها تفاصيل جمالية بشكل محدد ودمجها مع
مواضيع اجتماعية أكبر مما اجتذب وايلد للكتابة في الدراما. كتب وايلد رواية
(سالومي) (Salome) باللغة الفرنسية عام (1891) في باريس ولكنها رفضت ولم ترخص. بالرغم من رفضهم
للرواية لم يحبط وايلد بل أنتج بعد ذلك أربعة أعمال في الكوميديا الاجتماعية في
فترة مبكرة من ذات العقد مما جعله أحد أنجح كتاب المسرحيات في لندن في أواخر العصر
الفيكتوري.
أثناء فورة شهرته ونجاحه
وحين كانت رائعته الخالدة (أهمية أن تكون جادا (1895لا
تزال تعرض في مسارح لندن،
رفع وايلد دعوى قضائية ضد مركيز كوينزبري (the Marquess of Queensberry) وهو والد عشيقه اللورد ألفريد دوغلاس
بدعوى القذف والتشهير وهي تهمة تصل عقوبتها لسنتين حبسا. مجريات المحاكمة كشفت
أدلة أفضت بوايلد للتنازل عن الدعوى وإلى احتجازه ومحاكمته بتهمة الفعل الفاضح مع
رجال آخرين. وبعد محاكمتين أخرتين أدين وحكم عليه بالحبس لسنتين مع الأشغال
الشاقة. كتب أثناء احتجازه (من الأعماق)
(De Profundis) (كُتبت في 1897 ونُشرت في 1905) وقد كانت عبارة عن رسالة طويلة
ناقش فيها مسيرته الروحية خلال المحاكمات مشكلًا وجهة نظر سوداوية مخالفةً لفلسفته
السابقة عن اللذة. عند إطلاق سراحه غادر وايلد من فوره إلى فرنسا حيث لم يعتزم
الرجوع إلى أيرلندا أو بريطانيا. وهناك كتب آخر أعماله (أنشودة سجن ردنغ (1898) وهي قصيدة طويلة يحكي فيها وقائع حياة سجنه القاسي. تُوفي وايلد
مُعوزًا فقيرًا في عمر ناهز السادسة والأربعين عامًا.
[viii] كليمنت غرينبيرغ Clement Greenberg. 1909 – 1994 هو
جامع تحف، ومؤرخ الفن، وناقد فني، وصحفي أمريكي، ولد في ذا برونكس، وكان عضوًا في جمعية فاي بيتا كابا، توفي في نيويورك، عن عمر يناهز 85 عامًا.أما جمعية فاي بيتا كابا (ΦΒΚ) فهي أقدم جمعية
شرفية للفنون المتحررة والعلوم في الولايات المتحدة. وتعتبر على نطاقٍ واسع جمعية شرفية مرموقة في
البلاد، تهدف فاي بيتا كابا إلى تنمية الفنون المتحررة والعلوم والدعوة لها وتجنيد الطلاب الأكثر تميّزًا في الفنون والعلوم
في الكليات والجامعات الأمريكية. تأسست الجمعية في كلية وليام وماري في 5 ديسمبر، 1776، كأول جمعية أخوية تتخذ الأحرف اليونانية رمزًا لها،
وقد كانت من بين أوائل الجمعيات الأخوية الأكاديمية الشرفية في الولايات المتحدة.
فاي بيتا كابا (ΦΒΚ) ترمز إلى Φιλοσοφία Βίου Κυβερνήτης أو بالأحرف اللاتينية Philosophia
Biou Cybernētēs، وتعني «حب التعلّم هو دليل
الحياة». تقع الجمعية في العاصمة واشنطن دي سي، ولها 286 فرع نشط، وينتسب لها أكثر
من 500،000 عضو.
[ix]
ديزيريه جوستاف كوربيه (بالفرنسية Désiré Gustave Courbet) 10
يونيو 1819 - 31 ديسمبر 1877 الرسام الذي قاد حركة الواقعية في الرسم الفرنسي في
القرن التاسع عشر. التزامًا برسم ما يمكن أن يراه فقط، ورفض التقاليد الأكاديمية
والرومانسية للجيل السابق من الفنانين التشكيليين. كان استقلاله مثالًا مهمًا
للفنانين اللاحقين، مثل الانطباعيين والتكعيبيين. يحتل كوربيه مكانة مهمة في الفن
التشكيلي الفرنسي في القرن التاسع عشر كمبتكر وكفنان يرغب في الإدلاء ببيانات
اجتماعية جريئة من خلال عمله. جلبت لوحات كوربيه في أواخر أربعينيات القرن التاسع
عشر وأوائل خمسينيات القرن التاسع عشر أول تقدير له. لقد تحدوا التقاليد من خلال
تصوير الفلاحين والعمال الذين كان يعدهم الكثير من الفنانين الآخرين غير مثاليين
للفن، وغالبًا على نطاق واسع مخصص تقليديًا للوحات ذات الموضوعات الدينية أو
التاريخية وليس الموضوعات الاجتماعية. كانت لوحات كوربيه اللاحقة في الغالب ذات
طابع سياسي أقل وضوحًا: المناظر الطبيعية، والمناظر البحرية، ومشاهد الصيد،
والعراة، والحياة الساكنة. كان كوربيه، الاشتراكي، ناشطًا في التطورات السياسية في
فرنسا. سُجن لمدة ستة أشهر عام 1871 لتورطه في كومونة باريس وعاش في المنفى في
سويسرا من عام 1873 حتى وفاته بعد أربع سنوات.
[x] فاسيلي
كاندينسكي بالروسية: Василий
Кандинский) فنان روسي 16 ديسمبر 1866
- 13 ديسمبر 1944 أحد أشهر فناني القرن العشرين،
اكتشافاته في مجال الفن التجريدي
جعلته واحدا من أهم المبتكرين والمجددين في الفن الحديث. في كلتا الحالتين، كفنان
وباحث نظري لعب دورًا محوريًا ومهمًا جدا في تطور الفن التجريدي. تنسب اليه جائزة كاندينسكي للفنون، ومن
أشهر تصاميمه كرسي كاندينسكي الذي أخذ طابع مدرسة باوهاوس في ألمانيا.
يعتبر كاندينسكي من أعظم
المؤثرين في الحركة الفنية بين أبناء جيله، وفي القرن العشرين. وكأحد الرواد
الأوائل للمبدأ اللاتصويري أو اللاتمثيلي، وبعبارة أخرى، مبدأ «التجريدية
الصافية». كما يعتبر الفنان كاندينسكي ممهد الطريق للمذهب التعبيري - التجريدي،
حيث أصبح هذا المذهب مدرسة الرسم المهيمنة والسائدة منذ ذلك الوقت - وفترة الحرب العالمية الثانية
وما بعدها. وقد أطلق عليه اصحابه لقب "أمير الروح" و"الفارس".
[xi] ولد بيت موندريان (Piet Mondrian) في 7 آذار
1872 في أميرسفوورت هولندا. وكان والده كالفينيا (حركة دينية) متعصبا لما يؤمن به
بشدة. تتحلى أعمال موندريان بصفة التجريد القوية. من
أهم أشكاله التي استخدمها هو مساحات المربع الملونة بالألوان الأساسية الأحمر والأزرق والأصفر.
رسم موندريان في بداية
شهرته 1909 في دومبيرغ كالانطباعيين
وبعد ذلك كالانطباعيين
الجدد ويلاحظ من أعماله أنه ترك الطريقة
التمثيلية (رسم الأشياء أو الموضوعات) (Representational Painting) في الرسم
بالتدريج.
عرضت أعماله في
الدوكومنتا1 Documenta 1955) والدوكومنتا2 1959 والدوكومنتا3
1964 في كاسل kassel الألماني). كما خلده الفنان دان فلافين
بعمل تركيب ضوئي،
محاولا تجنب الألوان المركبة فيه كالأخضر والبنفسجي والبرتقالي.
تأثر الكثيرون بأعمال
موندريان، منهم مصمم الأزياء الفرنسي إيف
سان لوران.
ومن خلال البحث عن الهيكل، والإيقاع والتوازن، بدأ موندريان يضع جانبا التمثيل
الواقعي، ليؤلف صور ابتدأ من الخطوط الأفقية والعمودية، وبعدد محدود من الألوان،
وترتيبها على سطح ثنائي الأبعاد. وما يبحث عنه الفنان، هي العلاقات بين العناصر.
[xii] كلود أشيل ديبوسي بالإنجليزية (1862-1918)Claude Achille Debussy
أحد أشهر وأهم مؤلفي الموسيقي في فرنسا، وواحدًا من أهم المؤلفين في القرن العشرين، وحاصل على وسام جوقة الشرف. بدأ تأليف إحدى أشهر معزوفاته
(سيمفونية البحر) في عام 1903، وأنهاها وقدمها للمرة الأولى في عام 1905 في مدينة باريس. لم تلق
ترحيبًا في البداية من النقاد أو الجمهور، ووصفت بالموسيقى (الغامضة) و(المارقة).
جمعته صداقة بالرسام كلود مونيه، وتأثر بلوحاته.
في عام 1880م ذهب
إلى روسيا ليعمل لدى مدام فون ميك راعية المؤلف تشايكوفسكي
عندما انتقلت عائلتها من أوروبا إلى روسيا، وكان يعطى دروسا في البيانو لأطفالها
كما كان يقيم حفلات خاصة مع بعض أصدقائها.
في عام 1884م فاز
بجائزة روما على كانتاتته "الطفل المعجزة"، وفي روما التي قضى فيها
عامين التقى بعظام الموسيقيين مثل ليست، وفيردي، وبويتو، واستمع إلى أوبرا
لوهنغرين للمؤلف فاغنر.
كان ديبوسي معجبًا أشد
الإعجاب بـ ريتشارد فاغنر،
مدركًا عظمته، لكنه أدرك أيضًا أنه يُمثِّل طريقًا مسدودًا أمام المؤلفين، وتعمَّق
إيمانه بأن على الموسيقى والموسيقى الفرنسية خاصة، أن تجد لها طريقًا آخر، وقد نجح
في صقل أسلوب فرنسي متميز خاص به.
ومن الأمور الهامة الأخرى
في حياته الفنية دراسته لمدوَّنة أوبرا بوريس غودونوف للمؤلف الروسي موديست موسورسكي،
الذي لم يكن تقليديًا على صعيد الاستخدام الهارموني، بل كان تجريبيًا هدفه استنباط
هارموني مبتكر، وتوظيفه لخدمة الناحية التعبيرية، وصداقته بالمؤلف الفرنسي إريك
ساتي، الذي ظهرت في أعماله ملامح انطباعية قبل أن تظهر في مؤلفات ديبوسي.
Comments
Post a Comment