الفصل التاسع: مختارات من أهم روايات الحداثة في العالم

 الفصل التاسع

مختارات من أهم روايات الحداثة في العالم

1-      رواية السيدة دالواي. تأليف فيرجينيا وولف.

نُشرت في عام 1925، وتتناول يومًا في حياة كلاريسا دالواي، وهي سيدة من الطبقة العليا في لندن، متزوجة من عضو في البرلمان.

والرواية في الأساس بلا حبكة. الحدث الرئيسي فيها يجري عن طريق استخدام تيار الوعي في عقول أبطالها. تتناول الرواية طبيعة الزمن في التجربة الشخصية من خلال العديد من القصص المتشابكة، لا سيما قصة كلاريسا وهي تستعد وتستضيف حفلة يحضرها محارب الحرب المخضرم سيبتيموس وارين.

السرد في الرواية بضمير الغائب والراوي العليم، لكنه يغير تركيزه طوال الوقت. يبدأ السرد وينتهي مع كلاريسا وهي تفصل يومًا في حياتها. يبدو أن كلاريسا شخصية اجتماعية خابت آمالها ويتقلب مزاجها: في بعض اللحظات تبدو سعيدة، وفي لحظات أخرى تبدو مكتئبة وتعيسة. تشير تلك التقلبات العامة إلى أعراض الاكتئاب المكبوتة. بالطبع، هناك تشابه بين هذه الرواية ورواية عوليس لجيمس جويس، التي تدور كلها في مدينة دبلن الإيرلندية في يوم واحد.

2-      عوليس، تأليف جيمس جويس[i].

تعد عوليس أو يوليسيس للكاتب الإيرلندي جيمس جويس واحدة من أهم الروايات التي صدرت في القرن العشرين، بل إنها أتت في مقدمة قائمة أهم 100 رواية في العالم.

نشرت للمرة الأولى على حلقات في جريدة «ذا ليتل ريفيو» ‏الأمريكية بين شهري مارس 1918 وديسمبر 1920، ثم نشرتها سيلفيا بيتش في باريس في كتاب صدر في 2 فبراير 1922. تعد من أبرز الأعمال في الأدب الحداثي حتى أنها اعتبرت "نموذجًا وإجمالًا للحركة الحداثية بأكملها".

تتوافر أيضا عدة ترجمات بالعربية لعوليس إحداها قديمة والأحدث كانت للدكتور طه محمد طه. وهناك ترجمة أيضا عن المترجم السوري صلاح نيازي صدرت عن دار المدى عام 2001 لكنها ترجمة للجزء الأول فقط من الرواية.

كتبت الرواية بأسلوب تيار الوعي كما أنها ذات سعة عريضة للغاية فهي أقرب لموسوعة روائية إذ تحمل كثير من الكلمات والأشياء والأشكال والحوادث والتيمات اللغوية وغيرها، والتي قلما يقوم روائي بمثل هذه المغامرة الروائية بمثل هذا الاتساع والرؤية الهائلة للحياة.

تدور تلك الرواية خلال يوم في مدينة دبلن في حياة بطلها undefinedعوليس، ورغم ذلك فإنها ليست قصة أو رواية أو ملحمة أو مسرحية أو قصيدة، إنها عالم بأكمله، تراث أمّة، تاريخ شعب، مجموعة سير لرجال ونساء، ساحة تزخر بصراعات المدارس الأدبية، ومناورات السياسيين، ومحاورات رجال الدين، ومتاهات الفلاسفة. تبدأ من الأزمنة الساحقة ولا تنتهي إلى شيء، أو ربما تقودنا إلى القرن 21. تدور بنا على مدى 18 ساعة ونتوه في دروبها أحيانًا.

جمع جويس فيها عصارة عصره من مذكراته على مدى عشرات السنين، وما وعته ذاكرته منذ نعومة أظفاره، ومن تذاكر الترام والسينما وقصاصات من الجرائد العالمية، والمجلات النسائية وسجلات الأرصدة الجوية، وروائع الأوبرا العالمية، وخلاصة تعاليمه الكاثوليكية، بل وحضارة إيرلندا وإنكلترا وأوروبا، وأمريكا والشرق والغرب. وعوليس مساحة فكر روائي اتسعت لمدى الإنسان وقبلًا للحياة.

خروج جويس عن المألوف في الكتابة الروائية هو الذي أكد على حداثة ما قام به، والتزم بفكر جديد للإنسانية.

نشرت مجلة ذا دايل مراجعة للرواية كتبها الشاعر الإنجليزي الكبير ت. س. إليوت حيث قال: “أعتبر هذا العمل أهم تعبير أوجده العصر الحالي، وهو كتاب ندين إليه جميعًا، ولا يمكن لأحد منا أن يفر منه». ثم استطرد في التشديد على أن جويس لم يكن مخطئًا إذا لم يفهمه الناس من بعده: "الجيل التالي مسؤول عن نفسه؛ الرجل العبقري مسؤول عن أقرانه، لا عن استديو مليء بالمغرورين الأمّيين غير المنضبطين"[ii].

3-      الأرض اليباب. ت. س. إليوت

ظهرت تلك القصيدة بعدة ترجمات في العربية، مثل الأرض اليباب أو أرض الخراب وأيضًا أرض الضياع. (1987). بالإنكليزية The Waste Land، (كتبها عام 1922): قصيدة للشاعر الإنكليزي توماس ستيرنس إليوت Eliot. تُعَدُّ بإجماع النُقّاد أروعَ أعماله الشعرية على الإطلاق والقصيدة التي أكسبته شهرته الدولية. و(الأرض اليَباب) تُعبر عن خيبة أمل جيل ما بعد الحرب العالمية الأولى وقرفِه أو تَقزُّزه، وتصور عالمًا مثقّلًا بالمخاوف والذّعر والشهوات العقيمة. عالمًا ينتظر إشارة ما تؤذن بالخلاص أو تعدُّ به. وقد أهداها صاحبها إلى زميله الشاعر عزرا پاوند Pound.

وهي قصيدة حداثية واسعة التأثير في أربعمائة وأربعة وثلاثين سطرًا للشاعر البريطاني تي. إس. إليوت، نُشرت في 1922. أصبحت القصيدة واحدة من علامات الأدب الحديث رغم غموضها المزعوم وغرابتها، ففيها يتغير السارد بشكلٍ مفاجئ، كما أنها تراوح بين النبوءة والسخرية، وتقتبس ثقافاتٍ متعددة وإشاراتٍ أدبية متعددة وملتبسة. من عباراتها الشهيرة: «أبريل يا أقسى الشهور» (السطر الأول)، "سأريك الخوف في قبضة غبار"، وسطرها الأخير بالسنسكريتية: «شانته شانته شانته»[iii].

4-      في انتظار جودو صمويل بيكيت

يعد صمويل بيكيت الحائز على نوبل أحد أهم وجوه الحداثة بتلك المسرحية التي مثلت قمة العدمية واليأس من جانب، وكيف يمكن التعامل مع الزمن في ظل عدمية الكون في الأدب العالمي، كما أنها كانت دلالة عن (عجز اللغة عن التعبير كما قال). يعد بيكيت، الذي عمل مع جيمس جويس كمساعد في الكتابة وقرأ كافكا وسارتر وكامي ويونسكو وأعمال ضد الرواية مع ناتالي ساروت وآلان روب غورييه وميشيل بوتور، وبعده ابنًا طبيعيًّا لأجواء ما بعد الحرب العالمية الثانية، فقد ولد عام 1906 وكتب تلك المسرحية وعمره 42 عامًا، أي بعد الحرب العالمية الثانية بثلاثة أو أربعة أعوام.

في المسرحية يتدفق الكلام في فراغ عميق لا أول له ولا آخر، انتظارًا لمجيء جودو الذي لا يعلم من ينتظره، من أين سيأتي ومتى، لا أحد لديه يقين ما، قريبًا من شجرة عارية من الأوراق وطريق ميت لا أحد يسير فيه، ينتظر اثنان من المتسولين (تقريبًا) هذا من يُدعى جودو، ينتظره فلاديمير واستراجون. ولا تفوتك دلالات الأسماء، وحتى هذه الدلالات لها معانٍ شتى، إذًا ما جدوى اليقين إذا كان اليقين هو الذي يحاصرك.!

في الترجمة العربية التي ظهرت عن دار الجمل لبول شاؤول، هناك مقدمة في غاية الأهمية، يحاول فيها شاؤول الغوص عميقًا في هذه المسرحية، أدعو الجميع لقراءتها. لقد كان بول حصيفًا وهو يقدمها ملقيًا كثيرًا من المعنى في بئر الفراغ الذي خلقته المسرحية.

5-      رجل بلا صفات. روبرت موزيل

ظهرت الترجمة العربية لهذه الرواية عام 2002 للمترجم العراقي فاضل العزاوي عن دار الجمل، كما صدرت أيضًا عام 2014 عن دار المدى، وهي للمترجم محمد جديد. أما المؤلف روبرت موزيل Robert Musil فهو كاتب نمساوي-ألماني الأصل هاجر إلى سويسرا مع صعود حركة النازية في ألمانيا، كما يعد من المؤسسين للحداثة بأعماله التي غيّر فيها الشكل الروائي.

الغريب في أمر هذه الرواية أنها لا تعد رواية مكتملة، إذ اقتضى أمر كتابتها من موزيل نحو نصف قرن تقريبًا، وهو ما يبرّر عدم ترجمتها للعربية لسنوات طويلة، إضافة إلى أن موزيل غير معروف تقريبًا لقراء العربية إلا في عهد قريب.

تحكي الرواية عن بطل (رجل بلا صفات) يُدعى أولريش، وهو في الثالثة والثلاثين من عمره، وأحداث وزمن الرواية في أغسطس 1913، أي عشية اندلاع الحرب العالمية الأولى. وتراوده مشاعر وأحاسيس بأنه (وُلِد مع رغبته في أنه سيصبح رجلًا عظيمًا)، إلا أنه يعجز عن تحقيق هذا الحلم، فيتخلى عن عمله، ويجلس في المقاهي يتأمل هذا الحلم. لكنه يصطدم بعصر التحولات، ويكتشف أولريش أنه غير قادر على اتخاذ موقف يخصّه، فيكتفي بدور المُشاهد السلبي الذي يجلس في "مقهى الحياة" ويستغرق في التأمل، من دون أن يكون له موقفٌ أو سِمات، ويسعى إلى أن يفهم نفسه بطريقة أخرى.

ويُعتبَر أرنهايم الشخصية المضادة لأولريش في الرواية (وهو بورتريه للسياسي والكاتب الألماني فالتر راتناو، المعاصر لموزيل)، الذي يعتقد أنه وصل إلى ما يبحث عنه بطل الرواية، وهو التوازن بين العقل والروح، وهو نفسه يؤكد على تجاوزه الواقع لأن وجوده لم يعد له أية سمات أو صفات أو خصال، ولم يعد أمامه سوى أحد خيارين: (العواء مع الذئاب أو التخلي عن العقل)[iv].

6-      غرام سوان. مارسيل بروست

لمارسيل بروست[v] رواية شهيرة من عدة أجزاء بعنوان "البحث عن الزمن المفقود"، لكن غرام سوان UN AMOUR DE SWANN أو الطريق إلى سوان تعد من أهم أعماله أيضًا، ففيها تجلت قدراته في تقديم عالم الحداثة في الأدب.

من خلال علاقة عاطفية رومانسية في أجواء البرجوازية الفرنسية، علاقة بين بطل الرواية سوان، وبطلتها أوديت، لكن مرور الزمن لا يترك أوديت على جمالها القديم، فعل يحبها سوان رغم مرور الزمن.

من الناحية الجسدية، كانت "أوديت" تجتاز مرحلة سيئة، كانت تسمن. جاذبيتها المعبرة والساحرة، نظراتها المستغربة المليئة بالأحلام، والتي كانت لديها من قبل، تبدو وكأنها قد زالت مع صباها الأول. أما "سوان"، فقد صار يحبها أكثر، فخلال الوقت الذي يراها فيه أقل جمالًا، كان ينظر إليها مليًا محاولًا العثور مجددًا على الجاذبية التي كان يألفها لديها. لكن أمله كان يخيب.

رغم كل شيء، كان يعرف أنه تحت هذا "المولود الجديد"، موجودة "أوديت" بالذات، التي تعيش دائمًا ذات الإرادة العابرة التي لا تمسك، والمتسترة، والتي كانت تكفي لـ"سوان" لكي يستمر في أن يعيش الانفعال ذاته، ليبحث فيما بعد عن كيفية التقاطه. ومن ثم، كان ينظر إلى صور "أوديت" تعود إلى سنين مضت، تذكره كم كانت جميلة.



[i] جيمس أوغسطين ألويسيوس جويس (James Augustine Aloysius Joyce)
2 فبراير 1882 في دبلن، أيرلندا - 13 يناير 1941 في زيوريخ، سويسرا (كاتب وشاعر أيرلندي من القرن 20، من أشهر أعماله "عوليس") Ulysses، و"صورة الفنان في شبابه" (A Portrait of the Artist as a Young Man)، و"سهر فنيغان" (Finnegans Wake).

تلقى جيمس جويس تعليمه في مدرسة مسيحية، ثم التحق بجامعة دبلن، وقرر أن يصبح أديبًا. في عام 1902 انتقل إلى باريس، فرنسا. كانت حياته صعبة، ومليئة بالمشاكل الاقتصادية، كما كان مصابًا بأمراض عين مزمنة قادته للعمى، وتعرض للعلاج من مرض السيلان، كما أجريت له 11 عملية جراحية[6]، بالإضافة إلى إصابة ابنته بمرض عقلي. ومع العون المالي المقدم من أصحابه، أمضى سبع سنين في كتابة "عوليس" (1922) المثيرة للجدل، التي مُنِعت في البداية في الولايات المتحدة وبريطانيا. اليوم يعتبر ذلك الكتاب من أعظم كتب اللغة الإنجليزية في القرن العشرين. وأمضى 17 عامًا في كتابة عمله الأخير، "سهر فنيغان" (1939). من أروع ما كتب جزر القمر.

ترجمت له إلى العربية: صورة الفنان في شبابه، عوليس في جزءين، ناس من دبلن ومسرحيتَي د. ستيفن ومنفيون. في:

·        جيمس جويس – ويكيبيديا (wikipedia.org)

[ii] Eliot, T. S. (1975). "'Ulysses', Order and Myth". In Selected Prose of T.S. Eliot (London: Faber and Faber, 1975), 175

[v] مارسيل بروست (Marcel Proust؛ 10 يوليو 1871 - 18 نوفمبر 1922، روائي فرنسي عاش في أواخر القرن 19 وأوائل القرن 20 في باريس، من أبرز أعماله سلسلة روايات البحث عن الزمن المفقود (بالفرنسية: À la recherche du temps perdu) والتي تتألف من سبعة أجزاء نشرت بين عامي 1913 و1927، وهي اليوم تعتبر من أشهر الأعمال الأدبية الفرنسية. تستعرض كتاباته تأثير الماضي على الحاضر. كان بروست ناقدًا ومترجمًا واجتماعيًّا أيضًا.

ولد بروست بالقرب من باريس في عام 1871 لعائلة غنية، ودرس القانون والأدب. ارتباطاته الاجتماعية جعلته يرتاد غرف الضيوف الفخمة لدى النبلاء. قام بروست بكتابة عدد من المقالات للصحف الباريسية. نشر أيضًا القصص مثل "المتع والأيام" (1896). عانى من مرض الربو منذ طفولته، وأصبح مبتعدًا عن المجتمع مع حلول العام 1897 بعدما ازدادت حالته الصحية سوءا. كما أثرت وفاة والدته في العام 1905 على جعله أكثر انعزالًا. كان بروست نصف يهودي وأيد ألفرد دريفوس كثيرًا، والأخير كان ضابطا في الجيش الفرنسي واتهم بالخيانة ثم تم تبرأته بعد ذلك. من: ويكيبيديا برخصة المشاع الإبداعي.

مارسيل بروست - ويكيبيديا (wikipedia.org)

Comments

Popular posts from this blog

الفصل الثاني : الحداثة في الشعر

الفصل الأول : الابعاد التاريخية للحداثة :