الفصل الثاني : الحداثة في الشعر
الحداثة في الشعر
" إنه ليس
كذلك على الإطلاق، إنه ليس ما عنيته على الإطلاق"
ت.س. إليوت من " أغنية حب لألفريد بروفروك"
ربما تكون فيرجينيا
وولف[i] هي أوّل مَن لفت الأنظار
نحو التغيرات الدرامية التي تحدث في العالم، فقد أعلنت عن ذلك قائلة: "إن
الطبيعة الإنسانية تخضع لتغيرات جوهرية"، وكان ذلك في حوالي ديسمبر عام 1910 تقريبًا.
وهي التي قالت، قبل أن تبلغ الحادية والعشرين، ناقمةً على هذا العالم الذي يأبى
التغيير: "إذًا، هناك عالم مُحصَّن
ضد التغيير. لكنني لست متماسكة بما فيه الكفاية، أقف على رؤوس أصابع قدمي على حافة
النار، وما زلتُ أحترق من أنفاس ساخنة، خائفة من فتح الباب (لأتفاجأ) بقفزة نمر
(نحوي)، حتى أقوم بكتابة جملة… جملة واحدة. ما أقوله يتناقض على الدوام. في كل مرة
يُفتح الباب يقاطعني. أنا لم أبلغ الحادية والعشرين بعد. أنا أنكسر. سأكون موضع
سخرية طوال حياتي. يجب أن أكون بين هؤلاء الرجال والنساء، بوجوههم المرتعشة،
بألسنتهم الكاذبة، مثل الفلين في بحر هائج. مثل شريط من الحشائش، أُقذَف بعيدًا في
كل مرة يفتح فيها الباب. أنا الرغوة التي تمسح الحواف القصوى للصخور وتملأها
بالبياض؛ أنا أيضًا فتاة… هنا في هذه الغرفة!"
بعد
سنوات من الكتابة والتعامل مع المجتمع، قالت فيرجينيا تحديدًا تلك الكلمات التي لا
تُنسى: "تغيّرت شخصية الإنسان. أنا لا أقول إن أحدهم خرج، كما قد يكون المرء
في حديقة، ورأى هناك وردة قد أزهرت أو أن دجاجة أصبحت مكانها، لم يكن التغيير
مفاجئًا وواضحًا من هذا القبيل، ولكن كان هناك تغيير، مع ذلك…"
ويقول ماكميلان[ii] في صحيفة
الجارديان البريطانية تعليقًا على مقولة فيرجينيا: "كانت وولف تكتب عن قدوم
الحداثة كعاصفة، سواء من خلال فنّها المرئي أو كتابتها. لقد هزّت هذه الأشياء
المثالية ما قبل الحرب الإدواردية[iii] مثل دمية خرقة،
وربما من الأفضل النظر إلى هذه اللحظات من التاريخ من خلال مرآة الرؤية الخلفية –
لكنني أتساءل عمّا إذا كانت الشخصية البشرية في ديسمبر، بعد 100 عام، بدأت في التحوّل
مرة أخرى، على الأقل في هذه الدولة؟ وإذا كان الأمر كذلك، في أي اتجاه؟ هل يمكننا
تثبيته؟"، كأن التغيير أمر لا يمكن التغاضي عنه لما سيحمله من تأثيرات ضخمة
في المجتمع.
هذا الإعلان يؤكّد رغبة
الكاتب الحداثي العارمة في الانقطاع عن الماضي، ورفض كل الأشكال التقليدية الأدبية
التي يبدو أن الزمن قد عفا عليها، وتقديم أدب مغاير يتناسب مع التقدم التكنولوجي
والعنف العالمي[iv].
في حوالي عام 1910 بدأت
السيارة والطائرة في تسريع مساحة الحياة الإنسانية، كما قامت أفكار أينشتاين
بتحويل توقّعاتنا عن العالم، كما كان هناك انفجار في التحديث والإبداع الذي صدم كل
شيء في الحقل الفني. في جميع أنحاء العالم تقريبًا، ومن باريس إلى لندن والمدن
الكبيرة في أوروبا، سعى الفنانون إلى وضع أفكار وحركات جديدة مثل: التكعيبية،
البنائية، المستقبلية، والتصويرية؛ هذه الحركات التي كانت أكثر تأثيرًا وجعلت
الفنانين أنفسهم يقعون تحت تأثيرها في مجموعات كبيرة.
لقد كانت حقبة كان فيها
بعض الفنانين الكبار يقومون بإلقاء الأسئلة ويقومون في نفس الوقت باختراع أشكالهم
الفنية الخاصة مثل: ماتيس وبيكاسو في الرسم، وجيمس جويس وجرترود شتاين في الأدب،
وإيزيزدورا دنكان في الرقص، وإيجور سترافينسكي في الموسيقى، وفرانك لويد رايت في
العمارة.
الأكثر إثارة أتى على وجه
التحديد في وصول العالم عام 1914 إلى ذروة الحرب العالمية الأولى، والتي التهمت جيلًا
بأكمله من شباب الرجال في أوروبا، فيما دخلت روسيا في ثورتها المدمرة، وقد احتاج
الأمر إلى عقود بعد ذلك لترقيع ما دمرته الحروب. ومع نهاية الحرب في عام 1918
انتهت قرون الهيمنة الأوروبية على العالم وبدأ قرن الولايات المتحدة الجديد.
بالنسبة للفنانين وآخرين في أوروبا كان هذا هو الوقت المناسب للتخلص من خيبة الأمل
والأوهام التي رسّختها الحضارات لقرون طويلة. ولكن في ذات الوقت بدأت التجارب
الطليعية المتقدمة – والتي سبقت الحرب – تتحدث عن العجائب التكنولوجية مثل الطائرة
والذرة، والتي لا محالة قدّمت ألفاظًا جديدة وفكرًا جديدًا، أصبحنا نطلق عليه
الحداثة. ومن بين أكثر الفنانين تأثرًا بهذا التغير كان الشعراء الأمريكيون[v].
كان عزرا باوند أكثر
الفنانين من الشعراء تأثرًا بهذه الموجة الشعرية فكتب "اجعله جديدًا!"
مطلقًا صيحته الحربية. ففي لندن واجه باوند وبشجاعة صديقه المغترب ت.س. إليوت[vi] والذي كتب أكثر القصائد
شهرة في القرن العشرين والمعروفة باسم "الأرض الخراب"، مستخدمًا تكنيكًا
ثوريًا في الكتابة مثل الكولاج. كلا القصيدتين تحولتا إلى مصدر غير تقليدي للإلهام:
باوند بعلاقته بالشعر الصيني الكلاسيكي، وإليوت (1888–1965) بشعره الحديدي الذي
استمر حتى نهاية الخمسينيات من القرن العشرين والذي يرمز لتسيد الآلات والأبنية المصنوع
أغلبها من الحديد. الأكثر إثارة للدهشة أن الشاعر الفرنسي ابن المدرسة الرمزية جول
لافورغ[vii]، وهيلدا دوليتل[viii] تبعا باوند إلى أوروبا
وكتبا شعرًا في غاية الإيجاز، وقدّما صورًا في غاية الدقة، وعكسا حقيقة شعر
الحداثة في المدرسة "الصورية" التي قدماها.
من بين الشعراء الأمريكيين
الذين ظلوا في الولايات المتحدة ولم يغادروها: والاس ستيفنز[ix]، وهو رجل دمث كان يعمل مديرًا
بإحدى شركات التأمين في هارتفورد – كونيكتيكت، وكان لديه ميل عالٍ للبهرجة في
عناوين القصائد من أي وقت مضى، مثل: "بيتر كوينس في كلافيير"،
"ثلاثة عشر طريقة للنظر إلى الشحرور"، "مونوكل عمي". ستيفنز
كان عالي الخيال بامتياز لقدرته على "الضغط على العودة إلى أزمنة خيالية
وسابقة من أجل مواجهة ضغط الواقع".
على سبيل المثال، فإن
الجديد الذي قدمته الشاعرة ماريان مور[x] هو قدرتها المفرطة في
استخدام الاقتباسات والأمثال في شعرها وقدرتها على ربط ذلك بالصورة الشعرية. ولعل
أشهر قصيدة لمور بعنوان "الشعر"، والتي تتمنى فيها وجود شعراء يمكنهم
خلق "حدائق خيالية تحتوي على ضفادع حقيقية". عبّرت أيضًا عن فكرتها
بالوزن الشعري (التفعيلي) وغيره من الأشكال بادّعائها أن عنوان القصيدة الحصري "الشعر"
ليس ذا أهمية بالغة بقدر اللغة الممتعة والتعبير الصادق الدقيق بشتى أشكاله. كان
وزن مور الشعري مستقلًا تمامًا عن التقاليد الإنجليزية، فبعد كتابتها للقصائد
المقطعية، شجعها ظهور الشعر الحر على تجربة أوزان شعرية غير مألوفة في السابق[xi].
والجديد الآخر لدى الشاعر
أ. أ. كمنجز[xii]
أنه كان يضع الصورة بالشكل الذي تأتي فيه جميع الحروف في حالتها العادية (لا
يستخدم حروفًا كبيرة (كابيتال) في أول السطر)، كما كان يحب أن يكتب بتلك الطريقة،
فلو كتب "سقوط ورقة الشجر" كان سيكتبها كالتالي:
(سقوط
"و"
رقة
الشجر)
كتب ويليام كارلوس ويليامز[xiii]: "بالنسبة للأمريكي
العادي يمكن للقطط والكلاب أن تقرأ"، وذلك عندما يريد التدليل على طريقة
ماريان مور في الكتابة، حيث يكتب معترضًا على أمر ما: "لا للأفكار ونعم
للأشياء". في عمله المقتضب الذي نشره، يتناول كيف يمكن للأشياء أن تعبر عن
الأفكار، مثل شخص يأكل تفاحة حمراء طازجة وحاضرة في آن واحد، إنه يوسع من أفكارنا
حول القضايا التي يمكن تناولها في الشعر. وعلى عكس ويليامز، يفضّل روبرت فروست
الأدوات التقليدية – القافية، السرد، شكل السوناتة – لكنه أيضًا كان عبقريًا فيما
يتعلق بالعامية الأمريكية، وتصويره بلا شفقة للطبيعة القاسية للكون، وقد أساء
البعض فهم هذا الرجل اليانكي الحكيم اللطيف.
كان هارت كرين[xiv] أيضًا واحدًا من بين
العديد من الشعراء الحداثيين الذين كان لديهم الطموح نحو كتابة قصيدة طويلة قادرة
على أن تشمل هذا العصر بأكمله، ويُعدّ من أكثر شعراء هذا الجيل نجاحًا ملحوظًا في
قصيدته الشهيرة "الجسر"، في إشارة إلى جسر بروكلين كرمز للعالم الجديد،
وقد استعاره الشاعر ليعبر به إلى أزمنة مختلفة، حيث يمكنه العودة للماضي ومصافحة
والت ويتمان، ومشاهدة قطار ما يسمى سباقات القرن العشرين نحو المستقبل.
[i] أدالاين
فيرجينيا وولف: Virginia Woolf (1882 - 1941) روائية إنجليزية،
تعتبر من أيقونات الأدب الحديث للقرن العشرين ومن أوائل من استخدم تيار الوعي كطريقة للسرد. ولدت فيرجينيا في
عائلة غنية جنوب كنزنغتون، لندن. وكانت الطفلة السابعة ضمن عائلة مدمجة من أصل ثمانية أطفال. والدتها جوليا ستيفن، كانت تعمل كعارضة للحركة الفنية المعروفة باسم ما قبل الرفائيلية، وكان لها ثلاثة أطفال من زواجها
الأول. أما والد فيرجينيا ليسلي ستيفن، كان رجلًا نبيلًا يجيد القراءة والكتابة، ولديه ابنة واحدة من
زواج سابق، أما زواج جوليا بليزلي فنتج عنه أربعة أطفال، وأشهرهم الرسامة فانيسا ستيفن
هي روائية إنجليزية، ومن كتاب المقالات، تزوجت في عام 1912 من ليونارد وولف، الناقد والكاتب الاقتصادي، وهي تعد من كتاب القصة التأثيرين.
كانت روايتها الأولى ذات طابع تقليدي مثل رواية «الليل والنهار» 1919، واتخذت فيما بعد المنهج المعروف بتيار الوعي أو تيار الشعور، كما
في «غرفة يعقوب» 1922، و«السيدة دالواي» 1925 و«إلى المنارة» 1927، و«الأمواج» 1931، ولها روايات أخرى ذات طابع
تعبيري، منها رواية «أورلاندو» 1928 و«الأعوام» 1937، و«بين الفصول» 1941. اشتغلت
بالنقد، ومن كتبها النقدية «القارئ العادي» 1925، و«موت الفراشة ومقالات أخرى»
1943. كتبت ترجمة لحياة «روجر فراي» 1940، وكتبت القصة القصيرة، وظهرت لها مجموعة
قصصية بعنوان الاثنين أو الثلاثاء 1921، ولقد انتحرت غرقًا مخافة أن يصيبها انهيار
عقلي.
[iii] الحرب الادواردية حرب
المئة عام صراع طويل بين فرنسا وإنجلترا، وقد دام
116 سنةَ مِنْ 1337 إلى 1453.
ادّعى الملوكُ الإنجليزُ العرشُ الفرنسيُ وكافحوا من أجله. هذه الحرب قوطعتْ
بعِدّة فترات طويلة مِنْ السلامِ قَبْلَ أَنْ تنتهي بطردِ الإنجليزِ مِنْ فرنسا
بعدَ مَعْرَكة
كاسِتيلونْ، باستثناء كاليه. وكانت الحرب سلسلة من
النزاعاتِ ومقسمةُ إلى أربع مراحلِ:
- الحرب
الإدواردية (1337-1360)
- حرب
كارولين (1369-1389)
- أزمة 1383-85 (1383-1385)
- حرب
لانكاستريان (1415-1429)
[v] A Brief Guide to Modernism | Academy of American Poets.
at: http://www.poets.org/viewmedia.php/prmMID/5664
[vi] كان توماس ستيرنز إليوت أو إم (26
سبتمبر 1888 - 4 يناير 1965) شاعرًا وكاتب مقالات وناشرًا، وكاتبًا مسرحيًا،
وناقدًا أدبيًا، ومحررًا. يعتبر واحدا من أهم الشعراء الرئيسيين في القرن العشرين،
وهو شخصية محورية في الشعر الحديث باللغة الإنجليزية. ولد في سانت لويس بولاية
ميسوري لعائلة بارزة في بوسطن، وانتقل إلى إنجلترا في عام 1914 وهو في الخامسة
والعشرين من عمره واستقر هناك وعمل وتزوج هناك. أصبح مواطنًا بريطانيًا في عام
1927 عن عمر يناهز 39 عامًا وتنازل عن جنسيته الأمريكية. لفت إليوت اهتمامًا
واسعًا لأول مرة بسبب قصيدته "أغنية حب جيه ألفريد بروفروك" عام 1915،
والتي اعتبرت في وقت نشرها غريبة. تبعها عام 1922 بقصيدته الأشهر الأرض الخراب أو
الأرض اليباب The Waste
Land،
وعام 1925بقصيدته الرجال الجوف "The
Hollow Men"،
وعام 1930 بقصيدته رماد الأربعاء"Ash
Wednesday"،
وعام 1943 بقصيدة أربعة رباعيات Four Quartets كما اشتهر أيضًا بسبع مسرحيات، ولا سيما
جريمة القتل في الكاتدرائية 1935 وحفل الكوكتيل عام 1949 حصل ت إس أليوت على جائزة
نوبل في الأدب عام 1948، "لمساهمته البارزة والرائدة في الشعر الحالي"
[vii] جول لافورغ
Jules Laforgueعاش
16
أغسطس 1860
- 20 أغسطس 1887)
كان شاعرًا فرنسيًا- ينتمي بأصوله إلى أوروجواي، كثيرًا ما يوصف بأنه شاعر رمزي. النقاد والمعلقون أشاروا أيضًا إلى الانطباعية
كتأثير مباشر عليه، وسُمي شعره "جزء رمزي، جزء انطباعي".[1]
وُلد جول لافورغ في مونتفيديو
عاصمة أوروجواي، وانتقل إلى باريس مع أهله. لم يتابع تعليمه بعد رسوبه في امتحان
الشهادة الثانوية، واضطر إلى العمل ليمسك رمقه. بدأت ميوله الشعرية تظهر حين عمل
ناسخًا في «مجلة الفنون الجميلة» Gazette des beaux- arts،
ولاسيما أنه خالط في تلك المرحلة عددًا من الأدباء والشعراء عمل لافورغ في عام
1881، وبدعم من پول بورجيه
Paul Bourget، قارئًا لدى الامبراطورة أوجستا Augusta
جدة الامبراطور فلهلم الثاني،
فانتقل للعيش في برلين
ورافق الامبراطورة في رحلاتها في ألمانيا. غادر برلين بعد أن التقى لِيَا لي Leah
Lee التي تزوجها، وانتقلا للعيش في باريس حيث
شارك في «المجلة المستقلة» Revue indépendante التي كان
يصدرها إدوار دوجاردان
Édouard Dujardin.
لكن الفاقة أدت إلى تفاقم مرض السل الذي
أصيب به في برلين فلم يلبث أن توفي في باريس معدمًا، وتوفيت زوجته بعد أشهر.
لم ينشر لافورغ في حياته
سوى مجموعتين شعريتين همـا «الشكاوى» Les Complaintes (1885)
و«تقليد نوتردام القمر» L’Imitation de Notre-Dame la Lune (1886)،
إضافـة إلـى مجموعـة نشـرت بعـد موتـه هي «الأبيـات الأخيـرة» Derniers
vers (1890) التي تضم أجمـل قصائده مثل «زهور
العزيمة» Des Fleurs de bonne volonté
و«المجمـع الخرافـي» Le Concile féerique. أما مؤلفه «أخلاقيات
خرافية» Moralités légendaires،
الذي يضم ست حكايات فلسفية نثرية من بينها «هاملت»، فهو سيرته الذاتية.
يعدّ لافورغ من الشعراء الرمزيين، إذ
تجمع قصائده ما بين الكآبة العذبة وسيطرة الأنا اللاواعية. يرشح في كتابته شعور
بلحظية الحياة عبّر عنه بنوع من السخرية المليئة بالألم. كذلك يتميز أسلوبه
بالفرادة، إذ كان يبتكر الكلمات أو يربط ما بينها بعلاقات غير متوقعة. ولئن تبع في
بداية مسيرته الشعرية الشعر التقليدي والعروض القاعدي ولاسيما في «نشيج
الأرض» Le Sanglot de la terre،
فإنه لم يلبث أن بدأ يجنح نحو الشعر الحر. كذلك قلّد في بعض قصائده الإيقاعات
الشعبية الموجودة في موسيقى الأرغن الجوال وأعمال المغنين الشعبيين.
أثّر لافورغ في بعض
الشعراء مثل كوكتو
وبعض الروائيين مثل آلان فورنييه. وقد كتب عنه إليوت
أنه كان قريبًا من مدرسة جون دَن
والشعر الميتافيزيقي أكثر من الشعراء المحدثين. وقد تميّز شعره بحساسية وقلق مغلّف
بالشفافية الحُلُمية وبنزعة واضحة للعبث والهذيان، فترك أثرًا ملحوظًا في الشعر
الحديث.
في:
[viii] هيلدا «هـ.د.» دوليتل (بالإنجليزية: Hilda "H.D." Doolittle)؛
(10 سبتمبر 1886 - 27 سبتمبر 1961)، هي شاعرة، وروائية،
وكاتبة مذكرات
أميركية مرتبطة بمجموعة الشعراء التصويريين الطليعيين
في أوائل القرن العشرين، أمثال عزرا باوند
وريتشارد ألدنجتون. نشرت تحت اسمها القلمي هـ.د.
ولدت هيلدا في بيت لحم،
بولاية بنسلفانيا
في عام 1886. وانتقلت إلى لندن
في عام 1911، حيث لعبت دورًا مركزيًا داخل الحركة التصويرية الناشئة آنذاك. كان
لدى هيدا شخصية قوية مدعومة من قبل الشاعر الحداثي
عزرا باوند، الذي كان له دور أساسي في بناء وتعزيز مسيرتها المهنية. بين عامي
1916-1917، عملت كمحررة أدبية
لمجلة إيجوست، بينما ظهر شعرها
في ذا إنجلش ريفيو وذا ترانس أتلانتك ريفيو. خلال الحرب العالمية الأولى،
عانت هيلدا من وفاة شقيقها وانتهاء زواجها من الشاعر ريتشارد ألدنجتون،[8]
ألقت هذه الأحداث بثقلها على شِعرها في وقت لاحق. كتب المؤلف التصويري جلين هيوز
أن "قصائدها تبكي وحدتها" كان لديها اهتمام عميق بالأدب اليوناني القديم،
وغالبًا ما اقتبست شعرها من الميثولوجيا اليونانية
والشعراء الكلاسيكيين. ويلاحظ في عملها إدراجها للمشاهد والأشياء
الطبيعية، والتي غالبًا ما تستخدم للتعبير عن شعور أو مزاج معين.
صادقت سيغموند فرويد
في الثلاثينيات
من القرن العشرين،
وأصبحت مريضته لكي تتمكن من الفهم والتعبير عن ازدواجية ميولها الجنسية،
وبقايا صدمتها من الحرب، وكتابتها، وتجاربها الروحية تزوجت هيلدا مرةً واحدة، ومرت
بعدد من العلاقات مع كل من الرجال والنساء. كانت غير آسفة عن حياتها الجنسية،
وبالتالي أصبحت رمزًا لكل من حقوق LGBT
والحركات النسوية
عندما تم إعادة اكتشاف قصائدها، ومسرحياتها، ورسائلها، ومقالاتها خلال السبعينيات
والثمانينيات.
[ix] ولاس ستيفنز (2 أكتوبر 1879 - 2 أغسطس
1955) (بالإنجليزية: Wallace Stevens). شاعر أمريكي
صوَّر الإنسان مخلوقًا مخلدًا بلا أمل في حياة بعد الموت. ويرى أن الناس يواجهون
دائمًا عدم مبالاة الطبيعة الواضح، مع تيقنهم بالموت، وشعورهم بالتفسخ الأخلاقي
والمادي الذي يحدث حولهم. وفي رأيه أنه لا ينقذهم من هذا الموقف المأساوي المحتمل
إلا استعمال الخيال الذي في مقدوره إضفاء معنى على فوضى الواقع، واكتشاف الجمال في
الطبيعة غير المبالية، ووضع حد للتفكير في الموت بالتعجب من الإحساس بالحياة. بحث
ستيفن فضائل الحياة الخيالية في بعض القصائد البسيطة نسبيًا مثل: صباح الأحد
وإمبراطور الآيس كريم، وفي بعض الأعمال الأطول والأكثر تعقيدًا مثل: الرجل ذو الغيتار الزرقاء؛
والإحساس بالمرض.
كان ستيفنز صاحب أسلوب
مميَّز في الكتابة، وبالرغم من معانيه الغامضة وإكثاره من الكلمات الصعبة، فإن
قصائده تتميز بغناها اللغوي غير العادي.
[x] ماريان كريغ مور (15 نوفمبر 1887 - 5
فبراير 1972) كانت شاعرة وناقدة ومترجمة ومحررة أمريكية حدّاثة. اتسمت أشعارها
بالإبداع الشكلي، والأسلوب الدقيق، والسخرية، والذكاء.
[xii] إدوارد إستالن
كامينجز أو أ.أ. كامينجز. (1894-1962) شاعر أمريكي حداثي ورسام وكاتب ومؤلف وكاتب
مسرحي. تشمل أعماله على ما يقرب من 2900 قصيدة وروايتي سيرة ذاتية إضافةً إلى أربع
مسرحيات وكتب العديد من المقالات، فضلًا عن العديد من الرسومات واللوحات. ويعد من
أبرز شعراء القرن العشرين.
[xiii] ويليام
كارلوس ويليامز (William
Carlos Williams)
(ولد في 17 من سبتمبر 1883م وتوفي في 4 من مارس 1963م) هو شاعر أمريكي يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالحداثة والتصويرية (Imagism). كما أنه كان طبيبًا للأطفال وممارسًا عامًا حصل على شهادة في
الطب من كلية الطب بجامعة بنسلفانيا. ويقال عنه "اجتهد ويليامز في الكتابة
أكثر من اجتهاده في الطب" بيد أنه تفوق في الاثنين.
[xiv] هارولد
هارت كرين (بالإنجليزية: Harold Hart Crane) (21 يوليو 1899 – 27 أبريل 1932) كان شاعرًا أمريكيًا. وجد كرين الإلهام والإثارة في شعر
تي. إس. إليوت، وكتب شعرًا حداثيًا صعبًا ومنسقًا للغاية وطموحًا في نطاقه. سعى
كرين في أكثر أعماله طموحًا، الجسر،
إلى كتابة قصيدة ملحمية في وريد قصيدة الأرض
اليباب، التي عبرت عن وجهة نظر أكثر تفاؤلًا بالثقافة الحضرية الحديثة
من تلك الموجودة في قصيدة إليوت. أشاد كتّاب المسرحيات، والشعراء، ونُقاد الأدب
(من ضمنهم روبرت لويل، وديريك وولكوت، وتينيسي ويليامز، وهارولد بلوم)
بكرين في السنوات التي تلت انتحاره في سن الثانية والثلاثين، باعتباره واحدًا من
أكثر الشعراء تأثيرًا في عصره
Comments
Post a Comment